إقتصادتقاريرحوادثسياسة

حوادث السيارات تقتل النساء أكثر.. اختبارات السلامة لم تصمم لأجسادهن

لطالما كانت اختبارات سلامة السيارات معيارًا أساسيًا لحماية السائقين، إلا أن النساء دفعن الثمن باهظًا لعقود من الإهمال في تصميم هذه الاختبارات. فقد اعتمد مصنعو السيارات منذ السبعينيات على دمى اختبارات صُممت وفق مقاييس أجساد الرجال، ما جعل النتائج لا تعكس بالضرورة المخاطر التي تواجهها النساء عند وقوع الحوادث.

 

أكد تقرير حديث للإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة، أن النساء يواجهن مخاطر أعلى من الرجال عند التعرض لحوادث سير، خصوصًا التصادم الأمامي، حيث يزيد احتمال إصابتهن بنسبة 73% واحتمال وفاتهن بنسبة 17% مقارنة بالرجال في حوادث مشابهة.

 

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة النقل الأميركية – ردًا على هذا الخطر – تطوير أول دمية اختبار صُممت خصيصًا لقياس سلامة جسم المرأة أثناء الحوادث، وتحمل اسم “ثور-05 إف”. الدمية الجديدة تعكس بدقة الفروق التشريحية بين الجنسين، من شكل الرقبة والحوض والساقين إلى تركيب صدر محاكي، وتضم أكثر من 150 جهاز استشعار لتقديم تقييم واقعي لمستوى الأمان.

 

على الرغم من أن الرجال يفقدون حياتهم سنويًا بعدد أكبر بسبب سلوكيات القيادة الأكثر خطورة، إلا أن الدراسات تثبت أن الحوادث المماثلة تبقى أخطر على النساء، وهو ما دفع الباحثين وصانعي السياسات إلى التركيز على سد فجوة السلامة بين الجنسين.

 

تاريخ اختبارات التصادم شهد تطورات ضخمة؛ من استخدام الجثث البشرية والحيوانات الحية في الثلاثينيات وحتى اعتماد دمى الهجينة الموحدة في السبعينيات، وصولًا اليوم إلى دمى ذكية تعتمد على أجهزة استشعار ونمذجة حاسوبية متقدمة.

 

مع إدخال “ثور-05 إف”، يفتح الباب أمام مستقبل أكثر أمانًا للنساء، لكن اعتماد هذه الدمية رسميًا ضمن الاختبارات الفدرالية لا يُتوقع قبل عامي 2027 أو 2028، ومن المرجح أن يستغرق تطبيقها على سيارات العالم سنوات أطول. في النهاية، يبقى السؤال: هل اقتربت السيارات أخيرًا من توفير الحماية التي تستحقها النساء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى