
رفع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب دعوى قضائية ضخمة ضد مصلحة الضرائب الأمريكية (IRS)، مطالبًا بتعويض قدره 10 مليارات دولار، على خلفية تسريب إقراراته الضريبية خلال ولايته الرئاسية الأولى.
لتفتح هذه القضية فصلاً جديدا في سلسلة المواجهات القضائية بين ترامب ومؤسسات حكومية، وسط استمرار الجدل بشأن رفضه التقليدي نشر بياناته الضريبية، في خرق لما اعتاد عليه الرؤساء الأمريكيون لعقود.
دعوى قضائية بتعويض 10 مليارات دولار
أفادت وكالة “فرانس برس” الفرنسية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقدم، الخميس، بدعوى قضائية ضد مصلحة الضرائب الأمريكية، مطالبا بتعويض مالي ضخم يصل إلى 10 مليارات دولار، بسبب ما وصفه بفشل المؤسسة في حماية سرية وخصوصية إقراراته الضريبية.
وجاء في الدعوى أن التسريب وقع خلال ولايته الرئاسية الأولى، نتيجة تقصير من الجهات المسؤولة عن حماية البيانات الحساسة.
ترامب يرفض نشر إقراراته الضريبية
ويُعرف عن ترامب رفضه المستمر لنشر إقراراته الضريبية، على عكس ما جرى عليه العرف بين الرؤساء الأمريكيين السابقين، الذين اعتادوا الإفصاح عن بياناتهم الضريبية تعزيزا للشفافية.
وقد أثار هذا الموقف جدلاً واسعًا خلال حملاته الانتخابية وبعد وصوله إلى البيت الأبيض، واعتُبر أحد الملفات الخلافية المرتبطة بسجله المالي.
دعوى باسم ترامب وأبنائه وشركته
وتقدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالدعوى إلى جانب ابنيه وشركته، وبصفته الشخصية وليس بصفته رئيسا للولايات المتحدة، بحسب ما ورد في نص الشكوى.
وتؤكد الدعوى أن مصلحة الضرائب لم تفشل فقط في حماية بياناته، بل سمحت ــ بشكل غير مباشر ــ لشخص يعمل لدى مؤسسة متعاقدة معها بالوصول إلى الإقرارات ونشرها عبر وسائل الإعلام.
ووأشارت الوثائق إلى أن الشخص المتورط في التسريب يُدعى تشارلز ليتلجون، وقد حُكم عليه في يناير/كانون الثاني 2024 بالسجن لمدة خمس سنوات، بعد إدانته بتسريب معلومات ضريبية حساسة.
ورغم الحكم على المتورط، يرى محامو ترامب أن ذلك لا يُعفي مصلحة الضرائب ووزارة الخزانة بالولايات المتحدة من المسؤولية القانونية عن فشل أنظمة الحماية والرقابة.
اتهام مصلحة الضرائب ووزارة الخزانة بالتقصير
وأكد محامو ترامب أن مصلحة الضرائب ووزارة الخزانة كانتا ملزمتين قانونيا بحماية سرية الإقرارات الضريبية، معتبرين أن ما حدث يُمثل إخلالا واضحا بواجبات الحماية والخصوصية.
وبحسب فريق الدفاع، فإن هذا التقصير تسبب في أضرار مالية مباشرة، إلى جانب الإضرار بسمعة ترامب على المستوى العام والسياسي.
معلومات “نيويورك تايمز” تعود للواجهة
وتستند الدعوى إلى معلومات سبق أن نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عام 2020، والتي كشفت أن ترامب لم يدفع بين عامي 2016 و2017 سوى 750 دولارًا فقط كضرائب فيدرالية.
كما أشارت الصحيفة الأمريكية، إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب لم يدفع أي ضرائب فيدرالية خلال 15 عاما سابقة، نتيجة تصريحه بخسائر في معظم شركاته، وهو ما أعاد إشعال الجدل حول ممارساته الضريبية.
معركة قضائية جديدة في سجل ترامب
وليست هذه المرة الأولى التي يطالب فيها ترامب مؤسسات حكومية بتعويضات مالية، إذ سبق أن طالب محاموه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بنحو 230 مليون دولار من وزارة العدل الأمريكية، على خلفية تحقيقات جنائية سابقة استهدفته.
ويعكس هذا المسار توجهًا واضحًا من ترامب لاستخدام القضاء كأداة لمواجهة التحقيقات والتسريبات التي يعتبرها استهدافا سياسيا أو انتهاكا لحقوقه الشخصية.
ووتأتي هذه الدعوى في وقت حساس سياسيا، حيث لا يزال ملف ضرائب ترامب يمثل نقطة جدل رئيسية في النقاش العام الأمريكي، لما يحمله من دلالات تتعلق بالشفافية، والالتزام الضريبي، وحدود حماية الخصوصية للمسؤولين الكبار.
ويرى مراقبون أن القضية قد تفتح الباب أمام مراجعة أوسع لإجراءات حماية البيانات داخل المؤسسات الفيدرالية، خاصة في ما يتعلق بالمعلومات المالية الحساسة لكبار المسؤولين.


