
الجيش المصري، رمز للفخر والعزة والكرامة لكل مصري، فتاريخه حافل بالإنجازات والانتصارات التي سطرت بأحرف من نور في صفحات التاريخ.
وفي ذكرى العبور المجيد، نتذكر بكل فخر أن جذور العسكرية المنظمة تمتد إلى أعماق التاريخ المصري القديم.
بدوره يقول الدكتور محمود الحصري، مدرس الآثار بجامعة الوادي الجديد أنه منذ فجر الحضارة المصرية القديمة، أدرك المصريون أهمية الحماية والتوسع، فأنشئوا أول جيش نظامي في العالم.
وكان الجيش المصري القديم أكثر من مجرد قوة عسكرية، فهو مؤسسة اجتماعية واقتصادية أسهمت في بناء الدولة وحماية حدودها، حيث تميز هذا الجيش بتنظيم دقيق وتسليح متطور نسبياً لعصره، حيث استخدم المصريون القدماء مجموعة متنوعة من الأسلحة مثل الرماح والسهام والأقواس والدروع.
أول جيش نظامي في التاريخ
يضيف الحصري، تضمن نمط الإدارة المصرية في العصر الفرعوني عدة مراحل هامة وهي: مرحلة ما قبل تكوين الدولة المصرية، وفى مرحلة بداية الزراعة والاستقرار ثم نمط الإدارة المصرية في مرحلة تكوين الأسرة المصرية الأولى، وأخيراً نمط الإدارة في مرحلة استقرار الدولة والحكم الفرعوني.
الدولة القديمة
يوضح الحصري ، أنه خلال العصور المختلفة للمملكة القديمة والوسطى والحديثة، شهد الجيش المصري تطورات كبيرة، ففي عهد الدولة الحديثة وصل الجيش المصري إلى أوج قوته وتوسع نفوذه إلى بلاد الشام وصولاً إلى منابع النيل، وقد اشتهر الجنود المصريون بشجاعتهم وقدرتهم على القتال في مختلف الظروف الجغرافية.
بعد سقوط الدولة الفرعونية على يد اليونانيين، مرت مصر بفترة من الفتوحات والاحتلالات، مما أثر على طبيعة الجيش المصري.
ومع ذلك، استمر المصريون في الحفاظ على روح المقاومة والتضحية، وظهرت العديد من الثورات ضد الغزاة.
العسكرية المصرية تحظى بشرف كبير وتلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على الأمن
وفي الفترات الأولى من التاريخ المصري القديم، كان الجيش يتكون بشكل رئيسي من المشاة المسلحين بالرماح والدروع والرماية.
ومع مرور الوقت، تطورت تكتيكات الحرب وتم تجهيز الجيش بأسلحة متقدمة مثل القوس والسهم والرمح. كما استُخدمت المراكب الحربية على نهر النيل لأغراض الدفاع والهجوم، حيث كانت العسكرية في مصر القديمة تتمتع بتنظيم قوي تحت إشراف الفرعون والقادة العسكريين.
كان هناك تقسيم للجيش إلى وحدات صغيرة مثل الفصائل والكتائب، وتم تعيين ضباط للقيادة والتنظيم، وكان الجيش يخضع لتدريب مستمر، وكانت هناك مدارس عسكرية لتعليم الجنود وتأهيلهم.
العسكرية المصرية في المصادر والنصوص التاريخية
ويوضح محمود الحصري، أن المصادر التاريخية تمتلك معلومات مهمة عن العسكرية في مصر الفرعونية، مثل النصوص الدينية والتماثيل والرسوم الجدارية التي تصور المصريين القدماء خلال العمليات العسكرية والمعارك.
كما توجد سجلات الملوك والتماثيل التي تمثل القادة العسكريين وتوثق إنجازاتهم العسكرية، بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك معابد مخصصة للآلهة الحربية في مصر الفرعونية، مثل معبد الإله حورس في إدفو ومعبد الإلهة سخمت في دندرة.
كانت تلك المعابد مكرسة للصلاة والتضحية من أجل النصر في المعارك وحماية الجيش المصري، وبشكل عام يمكننا القول إن العسكرية في مصر الفرعونية كانت تُعَظم وتحظي بشرف كبير وتمتعت بتنظيم قوي. كانت تعتبر مؤسسة هامة في المجتمع المصري القديم وكان لها دور حاسم في الحفاظ على استقرار الدولة وتوسيع نفوذها.
شرف ووطنية المصريين القدماء ضد المستعمرين
لقد أظهرت رغبة المصريين القدماء في الدفاع عن وطنهم وثقافتهم واستعادة استقلالهم حبهم للوطن وشرفهم الوطني، وكانوا متمسكين بتقاليدهم ومعتزين بتاريخهم العريق، وكانوا على استعداد للقتال والتضحية من أجل تحقيق هذه الأهداف، فلم يكن الشعب المصري القديم مستعدًا للخضوع للاحتلال الأجنبي وفقدان استقلاليتهم. فتعبّر المصادر التاريخية عن رغبة المصريين القدماء في استعادة حريتهم وتحقيق الاستقلال، حيث قامت حركات المقاومة المصرية بتنظيم ثورات ومعارك ضد المستعمرين، وسعت لطردهم واستعادة السيطرة على البلاد.
الجيش المصري مصدر فخر للمصريين
ويضيف محمود الحصري، أن الجيش المصري هو الدرع الحامي لمصر وشعبها، فهو حارس الوطن، يدافع عن أراضيها ومقدساتها بكل شجاعة وتضحية، وصانع الأمجاد، حيث سجل الجيش المصري العديد من الانتصارات التاريخية التي جعلت مصر فخر العرب والعالم، وهو رمز الوحدة الوطنية، حيث يمثل الجيش المصري كل فئات الشعب المصري، وهو رمز لوحدتنا وتماسكنا.
ويتمتع جنود الجيش المصري بالشجاعة والإقدام، فهم لا يترددون في مواجهة أي تحدٍ أو خطر. ويلتزمون بأوامر قادتهم وينفذون المهام الموكلة إليهم بكل دقة، ويقدمون أرواحهم فداءً للوطن، ويتمتعون بأخلاق عالية وقيم نبيلة
الجيش المصري في العصر الحديث
في العصر الحديث، لعب الجيش المصري دورًا محوريًا في صناعة تاريخ مصر. فقد شارك في العديد من الحروب والمعارك، وحقق انتصارات تاريخية مثل حرب الاستقلال وحرب أكتوبر المجيدة.
واليوم، يعتبر الجيش المصري أحد أقوى جيوش المنطقة، ويمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في مصر، وهو يواصل تطوير قدراته العسكرية والتكنولوجية لمواجهة التحديات المعاصرة، مع الحفاظ على تقاليده العريقة، فتاريخ الجيش المصري هو قصة كفاح وتضحية، وسجل حافل بالإنجازات، وهو مصدر فخر واعتزاز لكل مصري، ويذكرنا بأهمية الوحدة والتكاتف في سبيل حماية الوطن.



