“النقد الدولي” : توترات الشرق الأوسط ستؤدي لارتفاع التضخم وتباطؤ النمو

النقد الدولي .. قالت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي ، إن التوترات العسكرية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط ستلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أنها ستؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ وتيرة النمو.
وأوضحت جورجيفا، في تصريحات نشرتها منصة إنفيستنج المالية، قبيل انطلاق اجتماعات الربيع المرتقبة للصندوق والبنك الدولي في واشنطن الأسبوع المقب ، إن الصراع تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران، وهو الممر الحيوي الذي يتدفق عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى تراجع إمدادات النفط بنسبة 13% واضطراب سلاسل توريد الغاز والأسمدة.
وكشفت مديرة صندوق النقد الدولي عن أن الصندوق يتجه إلى خفض توقعاته للنمو العالمي ورفع تقديرات التضخم في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي المقرر صدوره في 14 أبريل الجاري، مشيرة إلى أن الصدمة الناجمة عن الحرب وتشديد الأوضاع المالية بددت الآمال السابقة التي كانت تشير إلى إمكانية نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.3% في عام 2026.
وشددت جورجيفا على أن العالم بات يعيش في حالة من “عدم اليقين” نتيجة التوترات الجيوسياسية، والصدمات المناخية، والتحولات التكنولوجية، مؤكدة أن التأثيرات السلبية ستستمر لفترات طويلة حتى في حال توقف الصراع بشكل فوري.
وحذرت من أن الدول الفقيرة والهشة المستوردة للطاقة ستكون الأكثر تضررا، لافتة إلى أن 85% من الدول الأعضاء في الصندوق تستورد احتياجاتها من الطاقة، وتعاني العديد منها من ضيق الحيز المالي اللازم لدعم مواطنيها، مما يفتح الباب أمام احتمالات وقوع اضطرابات اجتماعية.
وأشارت إلى أن الصندوق تلقى بالفعل طلبات للدعم التمويلي من دول تضررت من الأزمة، مؤكدة إمكانية تعزيز برامج الإقراض القائمة لمساعدة هذه الدول على تجاوز تداعيات الصدمة.
وفيما يتعلق بمنشآت الإنتاج، أوضحت مديرة الصندوق أن الأضرار طالت دولا مصدرة كبرى، حيث تشير التقديرات إلى أن دولة قطر قد تحتاج لفترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات لاستعادة 17% من إنتاجها من الغاز جراء الهجمات التي طالت المنشآت، كما نقلت عن وكالة الطاقة الدولية تضرر 72 منشأة طاقة، ثلثها تعرض لدمار جسيم.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، أعربت جورجيفا عن قلقها من احتمال حدوث أزمة غذاء عالمية في حال تعطلت إمدادات الأسمدة، مشيرة إلى تنسيق وثيق مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة “الفاو” لمراقبة الأوضاع، خاصة مع استقرار أسعار خام برنت قرب مستويات 110 دولارات للبرميل عقب إغلاق مضيق هرمز.
ودعت مديرة صندوق النقد الدولي صناع السياسات في العالم إلى توخي الحذر في الإنفاق الحكومي وتجنب سياسات الدعم الشامل للطاقة التي قد تزيد من الضغوط التضخمية، مؤكدة ضرورة الاستعداد لصدمات مستقبلية في عالم بات أكثر عرضة للاضطرابات.



