
أسعار النفط.. مع بدء تنفيذ اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت أسواق النفط مرحلة جديدة عنوانها زيادة المعروض وتراجع المخاوف المرتبطة بالإمدادات.
فبعد أشهر من التوترات التي هزّت أسواق الطاقة العالمية ودفعت الأسعار إلى الارتفاع، عاد المتعاملون للتركيز على سيناريو استئناف التدفقات النفطية من الخليج وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
النفط يفقد مكاسب الحرب
سجلت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث هبط خام برنت إلى نحو 78 دولارًا للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 76 دولارًا.
ويأتي هذا الانخفاض بعدما فقدت الأسواق جزءًا كبيرًا من المخاوف التي سيطرت عليها خلال فترة المواجهة بين واشنطن وطهران.
ويرى مراقبون أن توقيع الاتفاق المؤقت أعاد رسم توقعات السوق، خاصة مع الحديث عن عودة الصادرات الإيرانية ورفع القيود التي عطلت جزءًا من حركة التجارة والطاقة في المنطقة خلال الأشهر الماضية.
عودة مضيق هرمز إلى الواجهة
أحد أهم العوامل التي ضغطت على أسعار النفط يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن التجارية وناقلات الخام.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج.
ومع بدء عودة السفن إلى المسارات المعتادة، تتزايد التوقعات بارتفاع المعروض العالمي من الخام خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما يدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم مستويات الأسعار التي شهدتها السوق خلال فترة الحرب.
إيران تطالب باستعادة صادرات النفط
في الوقت نفسه، أكدت طهران ضرورة استئناف صادرات النفط بصورة كاملة، مع إزالة العقبات المتعلقة بالشحن والتأمين والتحويلات المالية.
وتراهن إيران على استعادة حصتها في الأسواق العالمية سريعًا، مستفيدة من الاتفاق الذي فتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات تمتد لستين يومًا.
كما بدأت بعض شركات النقل البحري دراسة فرص العودة إلى المنطقة، بينما تتحرك دول منتجة أخرى، من بينها العراق، لزيادة صادراتها والاستفادة من تحسن أوضاع الملاحة.
رغم التراجع.. المخزونات تحت الضغط
ورغم انخفاض أسعار النفط، فإن بيانات المخزون ما زالت تعكس أوضاعًا مشددة نسبيًا، خاصة في الولايات المتحدة.
فقد تراجعت كميات الخام المخزنة في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما إلى مستويات قريبة من الحد الأدنى التشغيلي، وهو ما يشير إلى استمرار الطلب القوي على الخام.
ويرى محللون أن اتجاهات سوق النفط خلال الفترة المقبلة ستعتمد على سرعة عودة الإمدادات الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية، ومدى التزام الأطراف ببنود الاتفاق، إضافة إلى تطورات الاقتصاد العالمي وحركة الطلب على الطاقة.
وفي حال استقرت الأوضاع الجيوسياسية واستمرت الصادرات في الارتفاع، فقد تواجه أسعار النفط مزيدًا من الضغوط خلال النصف الثاني من العام الجاري.



