إقتصادتقاريرسياسةعاجل

من القاهرة.. دعوة لتحويل الشراكة العربية الإفريقية إلى منصة للعمل الجماعي  

من القاهرة.. دعوة لتحويل الشراكة العربية الإفريقية إلى منصة للعمل الجماعي

 

انطلقت، اليوم الأربعاء، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أعمال الاجتماع الحادي والعشرين للجنة تنسيق الشراكة العربية الإفريقية على مستوى كبار المسؤولين، الذي تنظمه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية – قطاع الشؤون السياسية الدولية.

 

وفي كلمته خلال افتتاح الاجتماع، أعرب رئيس لجنة الشراكة العربية الإفريقية على مستوى كبار المسؤولين، ويلي نياميتوي، عن خالص تقديره للأمانة العامة لجامعة الدول العربية لاستضافة الاجتماع وحسن تنظيمه، كما وجه الشكر إلى مفوضية الاتحاد الإفريقي والأمانة العامة للجامعة العربية على التزامهما المستمر بتعزيز الشراكة التاريخية بين المنطقتين، مؤكدا اعتزاز جمهورية بوروندي بتولي رئاسة الاجتماع، واستعدادها للعمل بروح الحوار والتوافق والمسؤولية المشتركة.

 

وأكد نياميتوي أن الشراكة العربية الإفريقية، وبعد ما يقرب من خمسين عاما على تأسيسها، مطالبة بالانتقال من مجرد إطار للتشاور إلى منصة للعمل الجماعي، معتبرا أن هذا ينبغي أن يكون الهدف الرئيسي للقمة العربية الإفريقية الخامسة المقرر عقدها في العاصمة السعودية الرياض.

 

وأوضح أن الشراكة، التي تأسست عام 1977، وفرت إطارا مهما للتضامن والحوار السياسي والتعاون بين إفريقيا والعالم العربي، إلا أن البيئة الدولية شهدت تغيرات كبيرة، في ظل تزايد تجزئة التجارة الدولية، وتصاعد التحديات الأمنية التي تواجه الممرات البحرية الاستراتيجية الرابطة بين إفريقيا والعالم العربي، وفي مقدمتها البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس، فضلا عن استمرار تقلبات أسواق الطاقة، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي، وتأثيرات التغير المناخي واستمرار النزاعات، وهي تحديات تستوجب مزيدا من التنسيق والتضامن والتعاون العملي بين الجانبين.

 

الشراكة العربية الإفريقية

وأشار إلى أن السؤال لم يعد يتعلق بمدى أهمية الشراكة العربية الإفريقية، فهي لا تزال تحتفظ بأهميتها، وإنما بقدرتها على تقديم استجابات جماعية فعالة تلبي تطلعات شعوب المنطقتين، لافتا إلى أن إفريقيا والعالم العربي يمثلان أكثر من ملياري نسمة، ويمتلكان موارد طبيعية هائلة وإمكانات اقتصادية كبيرة تؤهلهما للإسهام في مواجهة التحديات العالمية وصياغة المواقف الدولية والدفاع عن المصالح المشتركة.

 

وأضاف أن الاجتماع ينعقد في توقيت بالغ الأهمية مع الاستعداد لعقد القمة العربية الإفريقية الخامسة في المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن الاجتماع الوزاري المزمع عقده على هامش الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة سيمثل محطة رئيسية في مسار الإعداد للقمة، معربا عن أمله في أن يسهم في توفير التوجيه السياسي اللازم لدفع أعمال التحضير قدما.

 

وأكد أن مسؤولية الدول الأعضاء لا تقتصر على متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الإفريقية الرابعة التي عقدت في مالابو عام 2016، وإنما تمتد إلى الإعداد لقمة تعيد رسم ملامح الشراكة العربية الإفريقية خلال العقود المقبلة، بما يحقق النمو الاقتصادي، ويوفر الفرص، ويعزز قدرة المجتمعات على الصمود.

 

ودعا إلى تركيز الاستعدادات على أربع أولويات استراتيجية، تشمل تعميق التكامل الاقتصادي من خلال تعزيز التجارة والاستثمار وتحقيق التكامل بين منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وأطر التعاون الاقتصادي العربي، وتحسين الربط الإقليمي عبر الاستثمار في ممرات النقل والموانئ والربط في مجال الطاقة والبنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن الغذائي من خلال التعاون في الإنتاج الزراعي وتوفير الأسمدة والاحتياطيات الاستراتيجية وسلاسل القيمة، فضلا عن دعم السلام والاستقرار باعتبارهما شرطا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة.

 

وجدد نياميتوي تأكيد التضامن الكامل للقارة الإفريقية مع الشعب الفلسطيني في تطلعه المشروع إلى تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، مؤكدا أهمية تعزيز آليات التنسيق بين الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

 

وأشار إلى أن عام 2027، الذي يوافق الذكرى الخمسين للشراكة العربية الإفريقية، يمثل محطة مفصلية ليس فقط لاستذكار ما تحقق، وإنما لصياغة مستقبل الشراكة، مؤكدا أن القمة المقبلة في الرياض تمثل فرصة حقيقية لإطلاق مرحلة جديدة تقوم على رؤية سياسية موحدة، وعلاقات اقتصادية أكثر قوة، ونتائج ملموسة تعود بالنفع على المواطنين في المنطقتين.

 

وأعرب عن أمله في أن يكون عقد القمة العربية الإفريقية الخامسة، ويفضل خلال الربع الأول من شهر ديسمبر، أفضل احتفاء بمسيرة الشراكة الممتدة على مدار خمسة عقود، داعيا إلى إيلاء الشباب أولوية خاصة باعتبارهم يحملون آمال ومستقبل المنطقتين العربية والإفريقية، ومتمنيا أن تخرج أعمال الاجتماع بنتائج مثمرة تعزز مسيرة التعاون المشترك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى