
رشا شرف: نحول التدريب إلى مسار واضح نحو التوظيف.. وشراكة جديدة لربط المهارات باحتياجات سوق العمل
وقّع صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء اتفاقية تعاون مع شركة «سبرينتس»، المتخصصة في تنمية المهارات التقنية وتطوير القوى العاملة، بهدف تطوير نموذج متكامل لإعداد وتأهيل الكوادر المصرية، وربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية، خاصة في المجالات التكنولوجية ذات الطلب المتزايد، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وتستهدف الشراكة تعزيز التعاون المباشر بين مؤسسات التدريب وقطاعات الصناعة وأصحاب الأعمال وجهات التوظيف داخل مصر وخارجها، بما يسهم في تطوير برامج تدريبية تتوافق مع المهارات المطلوبة فعليًا، ويعزز فرص الشباب في الحصول على وظائف مستدامة وقابلة للنمو.
وتأتي الاتفاقية في إطار توجه صندوق تطوير التعليم نحو الانتقال من نموذج التدريب التقليدي القائم على اكتساب المعرفة والمهارات فقط، إلى نموذج أكثر تكاملًا يربط بين التعلم والتطبيق العملي والتوظيف، مع الاستفادة من خبرات القطاع الخاص والصناعة في تحديد المهارات ذات الأولوية وتصميم المسارات التدريبية.
مسارات تدريبية مرتبطة باحتياجات سوق العمل
وتتضمن مجالات التعاون دعم وتطوير المبادرات التي تستهدف زيادة فرص التوظيف بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل المصري، إلى جانب توسيع فرص الشباب في الوصول إلى برامج تدريبية متخصصة وعالية الجودة في مجالات التكنولوجيا والمهارات الرقمية.
كما تستهدف الشراكة رفع جاهزية الشباب المصري للمنافسة في سوقي العمل المحلي والدولي، من خلال توفير مسارات تدريبية تستند إلى احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتستفيد من خبرات أصحاب الأعمال في تطوير محتوى التدريب وتحديد المهارات المطلوبة للوظائف المستقبلية.
توسيع مبادرة «Future Tech Workforce Initiative»
وتتضمن الاتفاقية العمل على توسيع نطاق وتأثير مبادرة Future Tech Workforce Initiative التابعة لصندوق تطوير التعليم، من خلال الاستفادة من فرص تمويل تنموي إضافية، بما يدعم التوسع في المبادرة والوصول إلى أعداد أكبر من الشباب.
ويستهدف التوسع توفير فرص تدريب وتأهيل متخصصة في المجالات التكنولوجية الأكثر ارتباطًا بمستقبل الوظائف، مع التركيز على جودة التدريب وربطه بمسارات توظيف حقيقية داخل مصر وخارجها.
رشا شرف: الهدف الانتقال من التعلم إلى الجاهزية للتوظيف
وأكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، أن توقيع الاتفاقية يمثل خطوة مهمة نحو بناء نموذج جديد لإعداد الكوادر المصرية، يقوم على التكامل بين التعليم والتدريب واحتياجات الصناعة.
وقالت إن الهدف لم يعد يقتصر على إكساب الشباب مهارات نظرية أو تقنية، وإنما يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تقود المتدرب من مرحلة التعلم إلى الجاهزية الفعلية للتوظيف.
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يمثلان جانبًا رئيسيًا من التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل عالميًا، ما يفرض أهمية الاستثمار في إعداد كوادر مصرية تمتلك مزيجًا من المعرفة التقنية والمهارات العملية والقدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية.
وأضافت أن التعاون مع «سبرينتس» يعكس توجه الصندوق إلى توسيع دائرة الشراكات مع القطاع الخاص والصناعة وجهات التوظيف، والاستفادة من خبراتها في تحديد المهارات المطلوبة وتصميم مسارات تدريبية أكثر ارتباطًا بالفرص الفعلية في سوق العمل.
وأكدت شرف أن توسيع مبادرة Future Tech Workforce Initiative من خلال فرص التمويل التنموي الإضافية سيسهم في زيادة الأثر التنموي للمبادرة والوصول إلى مزيد من الشباب، مع الحفاظ على جودة التدريب وربطه بمسارات التوظيف الفعلية.
«سبرينتس»: نربط التعليم بالوظائف الفعلية
من جانبه، قال بسام شرقاوي، الشريك المؤسس لشركة «سبرينتس»، إن الشركة تأسست عام 2019 بهدف إعادة تعريف مفهوم التعليم والتدريب المهني، من خلال بناء منظومة تعليمية تكنولوجية تربط اكتساب المهارات بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل.
وأوضح أن الشركة تعتمد في نموذجها التعليمي على مجموعة من الأدوات، من بينها الذكاء الاصطناعي، والمحاكاة العملية لبيئة العمل، والتعلم التكيفي، والمشروعات التطبيقية، والتعلم القائم على الأقران، بهدف نقل تجربة التعلم من مجرد اكتساب المعرفة إلى إعداد المتعلم للنجاح المهني.
وأشار إلى أن «سبرينتس» تعمل حاليًا في أكثر من 11 دولة، وتخدم أكثر من 220 ألف متعلم بإجمالي يتجاوز 4.5 مليون ساعة تعلم.
وأضاف أن النموذج الذي تتبناه الشركة حقق معدلات إتمام تصل إلى 95% في بعض برامجها، مقارنة بمتوسطات تقل عن 10% في نماذج التعلم الإلكتروني التقليدية، فضلًا عن تحقيق معدلات توظيف تصل إلى 86% لخريجي بعض المسارات التدريبية.
شراكة لربط التدريب بالتوظيف
وتعكس الشراكة بين صندوق تطوير التعليم و«سبرينتس» توجهًا نحو إعادة صياغة العلاقة بين التعليم والتدريب وسوق العمل، من خلال إشراك الصناعة وأصحاب الأعمال في تحديد المهارات المطلوبة وتصميم البرامج التدريبية.
ويستهدف النموذج الجديد تحويل التدريب من مرحلة منفصلة عن سوق العمل إلى مسار متكامل يبدأ باكتساب المهارة وينتهي بالجاهزية للتوظيف، بما يدعم تنافسية الشباب المصري ويعزز قدرته على الوصول إلى فرص العمل المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.
وتأتي مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في مقدمة التخصصات المستهدفة، في ظل التوسع العالمي في استخدام التكنولوجيا والطلب المتزايد على الكفاءات القادرة على التعامل مع أدوات وتقنيات الاقتصاد الرقمي.



