
شهدت أسعار الذهب بالسوق المحلية تراجعًا بقيمة 50 جنيها خلال تعاملات الأسبوع الممتد من السبت الماضي لليوم ، لينخفض سعر الجرام عيار 21، الأكثر تداولا ، وعيار 24 لنحو 7183 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5387 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50280 جنيهًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
وجاء تراجع الذهب في السوق المحلية في ظل ضغوط متباينة على المعدن النفيس عالميًا، أبرزها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة، في الوقت الذي ظلت فيه العوامل المحلية أكثر حيادًا، مع تحركات محدودة في سعر الصرف واستمرار ضعف الطلب على الذهب ، ليسجل سعر الأوقية نحو 4349 دولارًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة إن الأسبوع الماضي مثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطلب المحلي على الصمود في مواجهة التراجع الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا.
وأوضح إمبابي أن أبرز ما ميز حركة الذهب خلال الأسبوع كان التذبذب الملحوظ في الفجوات السعرية بين السعر المحلي والقيمة العادلة، إذ تحركت الفجوة بين -36 جنيهًا و+26 جنيهًا، وهو ما يعكس حالة من عدم وضوح الرؤية لدى المتعاملين بشأن الاتجاه المستقبلي للأسعار.
وأضاف أن البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية، وعلى رأسها بيانات سوق العمل والتضخم، تجعل احتمالات رفع أسعار الفائدة في منتصف الشهر أمرًا واقعيًا للغاية، وهو ما يمكن أن يفرض ضغوطًا دورية على أسعار الذهب خلال المدى القصير.
وشدد إمبابي على ضرورة عدم المبالغة في تفسير التراجعات الحالية، مؤكدًا أن تحركات الذهب خلال الفترة الراهنة دورية وليست اتجاهية ، بما يعني أن التراجع الحالي لا يمثل بالضرورة بداية موجة هبوط طويلة الأجل.
وشهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري خلال هذا الأسبوع تحركات محدودة، لكنها كان لها تأثير على آليات تسعير الذهب في السوق المحلية.
ويؤثر سعر الدولار بشكل مباشر على أسعار الذهب في مصر، باعتبار أن المعدن النفيس يتم تسعيره عالميًا بالدولار الأمريكي.
وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى زيادة تكلفة الذهب المقوم بالعملة الأمريكية في السوق المحلية، وهو ما يمكن أن يحد من الطلب، في حين أن استقرار سعر الصرف نسبيًا يمنح السوق المحلية قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع تحركات الذهب العالمية.
ورغم ارتفاع الدولار خلال فترة التحليل، فإن استقرار سعر الصرف نسبيًا حدّ من انتقال الضغوط العالمية بصورة أكبر إلى السوق المصرية.
وكشفت بيانات منصة آي صاغة عن تذبذب واضح في الفجوة السعرية بين أسعار الذهب في السوق المحلية والقيمة العادلة للذهب، والتي يتم احتسابها وفقًا لحركة الأوقية العالمية وسعر الصرف.
وتوضح هذه التحركات المتباينة مدى عدم استقرار السلوك الشرائي في السوق المحلية، فضلًا عن تأثر المتعاملين بصورة مباشرة بالتقلبات العالمية، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن المسار الذي ستتخذه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وبحسب “آي صاغة” ، فقد شهد سعر الأوقية العالمية تحركات أكثر حدة مقارنة بالسوق المحلية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأمريكية واتجاه أسعار الفائدة.
وتعكس هذه التحركات الحادة حالة الصراع بين عاملين رئيسيين ، الأول يتمثل في استمرار الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن، والثاني هو الضغوط الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات، والتي تقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
وترى المنصة أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب يميل إلى التحرك العرضي مع ميل هابط طفيف، وذلك في انتظار قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 15 و16 سبتمبر الجاري ، والذي يمثل أحد أهم المحركات المحتملة للأسواق خلال الفترة المقبلة.
وتتمثل أبرز الضغوط التي تواجه أسعار الذهب في احتمالات رفع الفائدة، والتي تبلغ نحو 56%، إلى جانب قوة بيانات سوق العمل الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، فضلًا عن الارتفاع المحدود في سعر الدولار أمام الجنيه المصري.
وفي المقابل، يظل ضعف الطلب المحلي وتذبذب الفجوات السعرية واستقرار سعر الصرف نسبيًا عوامل محلية تتراوح بين الحياد والدعم المحدود، بينما توفر التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية دعمًا هيكليًا لأسعار الذهب على المدى الأطول.
وأكد إمبابي أن تحركات الذهب خلال الأسبوع الماضي لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مؤشرًا على بداية اتجاه هبوطي طويل الأجل، موضحًا أن السوق تمر حاليًا بمرحلة من إعادة التسعير والتذبذب.
وأشار إلى أن قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية، سيكونان العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد المسار الأكثر وضوحًا لأسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة، سواء على المستوى العالمي أو انعكاساته على أسعار الذهب في السوق المصرية.
وبذلك، يظل سعر الذهب في مصر تحت تأثير مجموعة من العوامل العالمية والمحلية المتشابكة، في مقدمتها اتجاه أسعار الأوقية عالميًا، وقرارات الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار مقابل الجنيه، ومستويات الطلب المحلي، إلى جانب الفجوة بين الأسعار المحلية والقيمة العادلة للذهب.


