
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أن الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي يمثل الركيزة الأساسية لسياسة خارجية قوية وفاعلة، قادرة على حماية المصالح الوطنية والاستجابة لتطلعات المواطن المصري، مشددًا على أن السياسة الخارجية ليست بمعزل عن الداخل، بل ترتبط بصورة مباشرة بأمن المواطنين وأوضاعهم المعيشية.
وأوضح وزير الخارجية، خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن التحولات المتسارعة على الساحة الدولية باتت تنعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الداخلية للدول، مشيرًا إلى أن اضطرابات حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد والتوريد تلقي بظلالها على أمن الطاقة والغذاء، وتؤثر في مستويات المعيشة، وهو ما يجعل متابعة السياسة الخارجية وفهم تحركاتها جزءًا أساسيًا من الاهتمامات اليومية للمواطن.
وأشار عبد العاطي، إلى حجم التحديات والضغوط التي واجهتها مصر خلال عامي 2013 و2014، وما صاحبها من توصيفات دولية اعتبرت الأوضاع آنذاك أزمة وجودية، وتطرقت إلى احتمالات التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدًا أن مصر تمكنت من تجاوز تلك المرحلة الدقيقة، والوصول إلى حالة من الاستقرار وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، بفضل قوة مؤسسات الدولة وحكمة القيادة السياسية في إدارة الأزمات والتعامل مع بيئة إقليمية ودولية بالغة التعقيد.
وشدد وزير الخارجية على أن قوة مؤسسات الدولة وحكمة القيادة السياسية كانتا عاملين أساسيين في تعزيز مكانة مصر الخارجية، وترسيخ حضورها باعتبارها طرفًا فاعلًا في دعم الاستقرار الإقليمي، موضحًا أن ما تحقق من تقدير واحترام على المستويين الإقليمي والدولي يعكس قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات وصون مصالحها الوطنية.
وأكد عبد العاطي أن مصر تنتهج سياسة خارجية متوازنة تقوم على تنويع الشراكات وتجنب الاستقطاب الدولي الحاد، مشيرًا إلى حرصها على بناء علاقات استراتيجية متوازنة مع القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع تعزيز التعاون مع القوى المتوسطة، في ضوء التحولات التي يشهدها النظام الدولي نحو تعددية الأقطاب.
وأوضح أن عقيدة «الاتزان الاستراتيجي»، التي أرست القيادة السياسية قواعدها، تمثل أحد المبادئ الحاكمة للتحرك المصري الخارجي، مؤكدًا أنها لا تعني العزلة أو الحياد السلبي، وإنما تقوم على الانخراط الإيجابي في القضايا الإقليمية والدولية، واتخاذ مواقف واضحة وحاسمة بما يتفق مع المصالح الوطنية والثوابت المصرية.
وأضاف وزير الخارجية، أن التنسيق المستمر مع الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، يمثل محورًا مهمًا في دعم الأمن القومي العربي، وتوحيد المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، والحفاظ على ثوابت المنطقة في ظل ما تواجهه من تحديات متشابكة.
وتناولت جلسة «أمن الوطن والمواطن» أبعاد العلاقة بين الاستقرار الداخلي والتحرك الخارجي، إلى جانب جهود تطوير المنظومة الأمنية والاستجابة لبلاغات المواطنين، وآليات عمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة، فضلًا عن التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه مصر في ظل اضطراب الأوضاع بالمنطقة والتحولات المتسارعة في النظام الدولي.
وشهدت الجلسة حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من القيادات والشخصيات العامة.



